عربى       Spanish 
Dr. Salah's Meeting with the Muslim Community of Latin America        Free Lecture Through UIAL        watch now the samples of live broadcasting         The Beginning        Live demo       
 
Instructors
 
Registration
User Name
Password
Remember
Sign me up

Services
Live lecture

Discussions Table
Subjects
Credit Transfer
Demos
Watch training demo
Term duration
Articles
Banners





حقيقة الإسلام - مقالة للدكتور صلاح الصاوي
 
الذي دل عليه القرآن من تنـزيه الله نفسَه عن ظلم العباد، يقتضي قَوْلاً وَسَطًا بين قولي القدرية والجبرية. فليس ما كان من ابن آدم ظُلْمًا وَقَبِيحًا يكون منه ظُلْمًا وَقَبِيحًا،كما يقول القدرية والمعتزلة، فإن ذلك يقتضي تمثيل الله بخلقه، وقياسه عليهم، وهو ظاهر الفساد. وليس الظلم عبارة عن الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة، كما يقوله بعض المتكلمين، يقولون كل ما كان مُمْكِنًا مقدوراً لله عز وجل، فلا يكون ظُلْمًا منه إن فعله، لأن الظلم لا يكون إلا من مأمور منهى

وهو باطل للأدلة الآتية:

قال تعالى: ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا ) [طه: 112]. وقال تعالى: ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [الكهف: 49]. وقال تعالى في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته فيما بينكم حرامًا فلا تظالموا ).

ووجه الدلالة في هذه النصوص: أن الله حرم على نفسه الظلم كما كتب على نفسه الرحمة، وإنما حرم على نفسه وكتب على نفسه ما هو قادر عليه، لا ما هو ممتنع عليه. وَأَيْضًا فإن الإنسان لا يَخَاف الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة حتى يأمن من ذلك وإنما يأمن مما يمكن
وأنه يلزم على قولهم ألا يكون الله منـزها عن شيء من الأفعال أَصْلاً ولا حقيقة لفعل السوء، بل ذلك ممتنع، والممتنع لا حقيقة له، والقرآن يدل على نقيض ذلك.

فقد نزه الله نفسه عن فعل ما لا ينبغي له، فعلم أنه منـزه عن فعل السوء، والفعل المعيب المذموم، كما أنه منـزه عن وصف السوء والوصف المعيب المذموم. قال تعالى: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) [المؤمنون: 115]. فنـزه نفسه عن خلق الخلق عَبَثاً، وأنكر على من حسب ذلك. وقال تعالى: ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [القلم: 35، 36]. فأنكر على من جوز عليه أن يسوي بين هذا وهذا.

عذابه عدل، ورحمته فضل :

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خَيْرًا لهم من أعمالهم).

احتج الجبرية بهذا الحديث على مذهبهم الفاسد، وتلقاه القدرية إما بالتكذيب وإما بالتأويل( منشأ الفساد في المذهبين: أن الجبرية فهمت طلاقة المشيئة الإلهية أنها مجردة عن الحكمة والعدل والرحمة، مع أن الله تعالى يتصف بهذه الصفات جميعاً بلا تعارض بينها. والقدرية فهمت من جريان أحكام الله عز وجل وفق سنن ثابتة عادلة أن ذلك واجب عليه لا يستطيع تَغْيِيره، تعالى الله عن ذلك علواً كَبِيرًا. فأولئك غفلوا عن الحكمة والعدل وهؤلاء غفلوا عن المشيئة والإرادة. وَاَللَّه أعلم )

وكان أسعد الناس به أهل السنة الذين قابلوه بالتصديق، وعلموا من عظمة الله وجلاله قدر نعمه على خلقه وعجزهم عن القيام بشكرها كما ينبغي، كما علموا عظيم حقه على خلقه من أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشْكر فلا يكفر، وأن يكون القلب عَاكِفًا على إفراده بالمحبة والتأليه، واللسان مَحْبُوسًا على ذكره، والجوارح وَقْفًا على طاعته.

رأوا ذلك ففقهوا كيف أن الله عز وجل لو وضع عدله على أهل سماواته وأرضه لعذبهم بعدله، ولم يكن ظَالِمًا لهم، فلا يسع الخلائق إلا عفوه ورحمته عز وجل. قال صلى الله عليه وسلم: ) لن ينجي أَحَدًا منكم عملُه، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل

المصدر  http://www.el-wasat.com/details.php?id=7415



 

© 2006 The International University in Latin America . All rights reserved.

Student need this program