|
|
 |
 |
|
|
الخُلة: كمال المحبة، وهى ثابتة لله على وجه يليق به. قال تعالى: (
وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ
إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) [النساء: 125]. وقال
صلى الله عليه وسلم: ( لو كنت مُتَّخِذًا من أهل الأرض
خَلِيلاً لاتخذت أبا بكر خَلِيلاً ولكن صاحبكم خليل الله).
وفي رواية: ( إني أبرأ إلى كل خليل من خلته، ولو كنت
مُتَّخِذًا من أهل الأرض خَلِيلًا لاتخذت أبا بكر خَلِيلاً).
الفرق بين الخلة والمحبة:
الخلة أخص من مطلق المحبة، فقد بين صلى الله عليه وسلم أنه لا يصلح له أن يتخذ
من المخلوقين خَليلاً (الخلة من النبي صلى الله عليه وسلم لمن دونه من الصحابة
ممتنعة بالنص أما خلة الصحابة وغيرهم من المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم غير
ممتنعة ويجوز إطلاقها، لذا كان بعض الصحابة إذا أراد أحدهم أن يحدث عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: قال خليلي أو حدثني خليلي، ومثل هذا كثير في السنة. وكذلك قوله
صلى الله عليه وسلم "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل". أما قول البعض:
إن الخلة لا تجوز منا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا بين المؤمنين بعضهم لبعض، لأن
هذا يستلزم أن لا يبقى شيء من الحب لله تعالى لأن الخلة منتهى الحب وذروته، فيرد
عليه من وجهين:
أولهما: وجود النصوص الشرعية الدالة على ثبوت هذا النوع من الخلة، كقوله تعالى: (الأخلاء
يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) ولقوله صلى الله عليه وسلم: "فلينظر
أحدكم من يخالل".أما الثاني، أن هذه الخلة في حقيقتها هي معقودة في الله
ولله وليست لذات الخليل وإلا لكانت شركاً والعياذ بالله.) ، وأنه لو أمكن ذلك لكان
أحق الناس به أبو بكر، مع أنه صلى الله عليه وسلم قد وصف نفسه بأنه يحب أَشْخَاصًا
كقوله لمعاذ: ( والله إني لأحبك)، وكذلك قوله
للأنصار، وكان أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه. فالخلة إذن أخص من مطلق المحبة،
ومن كمالها أن المحبوب بها محبوب لذاته، وإنها لا تقبل الشركة ففيها كمال التوحيد
وكمال الحب.
ولذلك أمر الله خليله إبراهيم بذبح ولده لما أخذ منه شعبة من قلبه، غيرة من الله
على قلب خليله أن يكون فيه مكان لغيره، فلما استسلم لربه، وظهر سلطان الخلة جاء
الفداء لأن المصلحة في الذبح كانت ناشئة من العزم وتوطين النفس على ما أمر، فلما
حصلت هذه المصلحة عاد الذبح مفسدة فنسخ في حقه. وكما أن منزلة الخلة ثابتة لإبراهيم
قد شاركه فيها نبينا صلى الله عليه وسلم، فإن منزلة التكليم ثابتة لموسى قد شاركه
فيها نبينا صلى الله عليه وسلم كما في حديث المعراج.
وقد أنكرت الجهمية حقيقة المحبة من الجانبين، زَعمًا منهم أنها لا تكون إلا لمناسبة
بين المحب والمحبوب، ولا تناسب بين القديم والحديث، كما أنكروا حقيقة التكلم. وأول
من ابتدع ذلك هُو الجعد بن درهم في أوائل المائة الثانية، وضحى به خالد بن عبد الله
القسري أمير العراق والمشرق بواسط، وكان ذلك بفتوى أهل زمانه من علماء التابعين.
وأخذ هذا المذهب عن الجعد الجهم بن صفوان، وإليه نسبت الجهمية، فقتله مسلم بن أحوز
أمير خراسان بها، ثم انتقل ذلك إلى المعتزلة أتباع عمرو بن عبيد، وظهر قولهم في
أثناء خلافة المأمون حتى امتحن أئمة الإسلام ودعوهم إلى الموافقة لهم على ذلك.
وأصل هذا مأخوذ عن المشركين والصابئة، وهم ينكرون أن يكون إبراهيم خليلاً وموسى
كليماً لأن الخلة: هي كمال المحبة المستغرقة للمحب كما قيل:
قد تخللت مسلك الروح مني ولذا سَمَّى الخليل خليلاً
ولكن محبته وخلته كما يليق به تعالى كسائر صفاته.
وها هنا مسألة: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم، فكيف يطلب له من
الصلاة مثل ما لإبراهيم مع أن الأصل في المشبه به أن يكون فوق المشبه؟ وقد أجيب عن
ذلك بأجوبة عديدة، وأحسنها جوابان:
- إن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس من آل محمد مثلهم، فإذا طلب للنبي وآله من
الصلاة مثل ما لإبراهيم وآله وفيهم الأنبياء، حصل لآل محمد ما يليق بهم لا يبلغون
مراتب الأنبياء، وتبقى الزيادة التي للأنبياء- وفيهم إبراهيم- لمحمد صلى الله عليه
وسلم، فيحصل له من المزية ما لم يحصل لغيره.
- النبي من آل إبراهيم، بل أفضل آل إبراهيم، فيكون قولنا: كما صليت على آل إبراهيم
مُتَنَاوَلاً الصلاة عليه وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم.
الخَصَائِص التي خص الله بها بيت إبراهيم:
لما كان بيت إبراهيم أشرف بيوت العالم على الإطلاق خصهم الله بخصائص، منها:
- أنه جعل فيه النبوة والكتاب، فلم يأت بعد إبراهيم نبي إلا من أهل بيته.
- أنه جَعَلَهُمْ أئمة يهدون بأمر الله، فمن دخل الجنة من بعدهم فإنما دخل من
طريقهم وبدعوتهم.
- أنه سبحانه اتخذ منهم الخليلين.
- أنه جعل صاحب هذا البيت إماماً للناس، وأجرى على يديه بناء بيته الحرام.
- أنه أمر عباده أن يصلوا على أهل هذا البيت.
المصدرhttp://www.el-wasat.com/details.php?id=7289
|
|
|
|
|