|
|
 |
 |
|
|
العرش:
العرش في اللغة: سرير الملك، قال تعالى: ( الَّذِينَ
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
) [النمل: 3].
وقد استفاضت النصوص بذكره: قال تعالى: ( رَفِيعُ
الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ
مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ) [غافر:
15]. وقال تعالى: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ
اسْتَوَى ) [طه: ه]. وقال تعالى: (
وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ
فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ) [الحاقة: 17].
وفي صحيح البخاري: قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا سألتم الله
الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن).
روي ( فوقه ) بالنصب على الظرفية، وبالرفع على الابتداء أي: وسقفه.
وذهب بعض أهل الكلام إلى أن العرش فلك مستدير من جميع جوانبه محيط بالعالم، وربما
سموه الفلك الأطلس، أو الفلك التاسع، وهو غير صحيح لسببين:
(1) ما ثبت في الشرع من أنه له قوائم تحمله الملائكة: قال صلى الله عليه وسلم:
(.. فإن الناس يصعقون، فَأكُون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم
العرش، لا أدري، أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة الطور ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة
العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ).
(2) ما ثبت في اللغة: من أن العرش هو السرير الذي للملك، وليس هو فَلَكًا ولا تفهم
منه العرب ذلك فهو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، وهو كالقبة على العالم، وهو سقف
المَخْلُوقَات. فمن شعر عبد الله بن رَوَاحَة يعرض به عن القراءة لامرأته حين
اتهمته بجاريته:
شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكـة شـداد ملائكـة الإله مسـومينا
وأما من جعل العرش عبارة عن الملك، فكيف يصنع بقوله تعالى: (
وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ
ثَمَانِيَةٌ ) [الحاقة: 17]. أيقول: ويحمل
ملكه يومئذ ثمانية؟ وقوله:( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ
مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ
مُبِينٌ) [هود: 7].
أيقول: وكان ملكه على الماء.؟ ويكون موسى عليه السلام
آخذا بقائمة من قوائم الملك؟
الكرسي:
وأما الكرسي فهو بين يدي العرش كالمرقاة إليه، قاله غير واحد من السلف.
قال تعالى: ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ
سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا
الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا
خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ
كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ
الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) [البقرة: 255].
وروى ابن أبي شيبة والحاكم عن ابن عباس أنه قال: (الكرسي موضع القدمين، والعرش لا
يقدر قدره إلا الله تعالى). وقد روي مرفوعًا، والصواب وقفه على ابن عباس، وقال
السدي: السماوات والأرض في جوف الكرسى بين يدي العرش. وقال ابن جرير: قال أبو ذر:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد
ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض)
ونسب إلى ابن عباس أنه قال: كرسيه علمه، والمحفوظ عنه ما رواه ابن أبي شيبة كما
تقدم، ومن قال غير ذلك فلا دليل عليه إلا مجرد الظن، ولعله من جراب الكلام المذموم
المصدر
http://www.el-wasat.com/details.php?id=7094
|
|
|
|
|