|
|
| |
|
الله هو الأول والآخر وهو الحي القيوم |
 |
 |
|
|
الله تعالى قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء.
هذا هو معنى اسمه الأول والآخر، والعلم بثبوت هذين الوصفين مستقر في الفطرة،
فإن الموجودات لابد أن تنتهي إلى واجب الوجود لذاته قطعاً للتسلسل.
وإدخال اسم القديم في أسماء الله تعالى من صنيع المتكلمين وليس من أسماء الله
الحسنى، فإن القديم في لغة العرب يطلق على المتقدم على غيره لا فيما لا يسبقه عدم.
قال تعالى: ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى
عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) [يس: 39].
والعرجون القديم هو الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الحديث قيل
للأول قديم.
ولا ريب أنه إذا كان مستعملاً في نفس التقدم فإن ما يقدم على الحوادث كلها أولى
بالتقدم من غيره، لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما
يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، ولهذا فقد أنكر
ذلك كثير من السلف والخلف منهم ابن حزم.
وجاء الشرع باسم الأول وهو أحسن من القديم لأنه يشعر أن ما بعده آيل إليه وتابع له
بخلاف القديم، والله تعالى له الأسماء الحسنى.
والله تعالى: حي لا يموت قيوم لا ينام ، لا يفنى، ولا يبيد.
قال تعالى:( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ
الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا
فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا
بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ
حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ([البقرة:
255] فنفي السِنَة والنوم دليل على كمال حياته وقيوميته، وقد أشار بذلك إلى
ما تقع به التفرقة بينه وبين خلقه بذكر ما يتصف به تعالى دون خلقه.
من ذلك أنه حي لا يموت، فالحياة الباقية خاصة به دون خلقه لأنهم يموتون.
ومن ذلك أنه قيوم لا ينام بخلاف خلقه فإنهم ينامون، وفي ذلك إشارة إلى أن نفي
التشبيه لا يستلزم نفي الصفات، فالحي بحياة باقية دائمة لا يشبه الحي بحياة زائلة،
أما دوام حياة أهل الجنة فذلك بإدامة الله لها، وليس وصفاً لازماً لها لذاتها.
وهذان الاسمان: ( الحي القيوم ) من أعظم أسماء الله الحسنى، وقيل إنهما الاسم
الأعظم لأنهما يتضمنان إثبات صفات الكمال أكمل تضمن وأصدقه. وعن أنس رضي الله عنه
أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً، ورجل يصلي ثم دعا:
اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع
السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم. فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: "لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى".
صحيح سنن أبي داود: 1326.
ويدل اسم (القيوم) على معنى الأزلية والأبدية أكثر مما يدل عليه لفظ القديم، كما
يدل على كونه موجوداً بنفسه وعلى قيامه بنفسه باتفاق، وعلى قيامه على غيره على أصح
القولين، واقترانه بالحي يستلزم سائر صفات الكمال ويدل على بقائها ودوامها. فعلى
هذين الاسمين مدار الأسماء الحسنى كلها، وإليهما ترجع معانيها. فإن الحياة مستلزمة
لجميع صفات الكمال، ولا يتخلف عنها صفة إلا لضعف الحياة، وحياته تعالى أكمل حياة
وأتمها. وأما القيوم فإنه يتضمن كمال غناه وقدرته، فانتظم بهما كل صفات الكمال.
ومن ثم كان قوله:( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ
الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا
فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا
بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ
حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ([البقرة:
255]. أعظم آية في القرآن. ومن اللغو ما يقوله بعض أهل الكلام من الأشاعرة
وغيرهم تهويناً لشأن هذين الاسمين كقولهم: إن الحي هو الدَّراك الفعال وهذا ليس فيه
كثرة عظمة، والقيوم دال على مجموع سلب وإضافة! انظر تفسير الفخر الرازى: 122/1، ط:
دار الفكر.
وقوله: (لا يفنى، ولا يبيد) إقرار بدوام بقائه، والفناء والبيد متقاربان في المعنى،
والجمع بينهما للتأكيد.
قال تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ
رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ ) [الرحمن: 26،
27].
المصدر
http://www.el-wasat.com/details.php?id=7023
|
|
|
|
|