|
|
 |
 |
|
|
قال تعالى: ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ
اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [الملك: 14].
وقال تعالى: ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا
يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ
مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ
وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) [الأنعام:
59].
والدليل العقلي على علمه تعالى:
أن إيجاد الأشياء يستلزم الإرادة، والإرادة تستلزم العلم بالمراد.
وأن في المخلوقات من الإحكام ما يستلزم علم الفاعل لها.
ولأن العلم صفةكمال، ومن المخلوقات من هو عالم فيمتنع أن يكون الخالق لها غير عالم.
قدرة الله:
في بيان لكمال قدرته عز وجل، قال تعالى: ( وَاضْرِبْ لَهُمْ
مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ
بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ) [الكهف: 45].
إن الله تعالى لا يعجزه شيئ ، وهذا النفي لثبوت كمال ضده، وكذلك كل نفي يأتي في
صفات الله تعالى في الكتاب والسنة فإنما هو لثبوت كمال ضده، فقوله تعالى: (
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ
مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ
صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا
يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [الكهف: 49] ؛
لكمال عدله، وقوله: ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ
وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ
مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ
حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) البقره:
255]؛ لكمال حياته وقيوميته، وقوله:
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا
بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) [ق:
38]؛ لكمال قدرته، وإلا فالنفي الصرف لا مدح فيه، فقول الشاعر:
وقبيلة لا يغـدرون بذمـة ..... ولايظلمون الناس حبة خردل
لا يدل على مدح بل المراد به بيان عجزهم وضعفهم وذلك لما ذكره قبل هذا البيت وبعده
وتصغيرهم بقوله قُبيلة.
ولهذا يأتي الإثبات للصفات في كلام الله مفصلاً والنفي مجملاً عكس طريقة أهل الكلام
المذموم فإنهم يأتون بالنفي المفصل والإثبات المجمل، وهذا الأسلوب على ما فيه من
مخالفة لطريقة الكتاب والسنة فإن فيه إساءة أدب، فلو قلت للسلطان أنت لست بزبال ولا
حجام ولا حائك؟ لأدبك وإن كنت صادقاً، فإذا أجملت في النفي فقد أجملت في الأدب.
والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية هو سبيل أهل السنة، أما المعطلة فإنهم يجعلون ما
ابتدعوه من المعاني والألفاظ هو المحكم الذي يجب اعتقاده، واعتماده، فغالب عقائدهم
السلوب (( ليست بكذا(( وأكثره ليس متلقًّى من الكتاب والسنة، وأما الإثبات فهو قليل
وهو أنه عالم قادر حي.
وفي قوله تعالى: ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ
مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ
وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ) [فاطر:
44] ، نبه في آخر الآية على دليل انتفاء العجز وهو كمال العلم والقدرة، فإن
مرد العجز إما إلى الضعف أو الجهل، وقد أثبت الله في الآية علمه وقدرته فانتفى
العجز، بالإضافة إلى أن العاجز لا يصلح أن يكون إلهاً، تعالى الله عن ذلك علواً
كبيراً
المصدر
http://www.el-wasat.com/details.php?id=6939
|
|
|
|
|