|
|
 |
 |
|
|
(1) التأويل في الكتاب والسنة وكلام السلف: هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام سواء
كان موافقاً للظاهر أو مخالفاً له.
- فتأويل الخبر هو عين المخبر به.
- وتأويل الأمر نفس الفعل المأمور به.
قال تعالى ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ
يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ
رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ
فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ
عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) [الأعراف: 53]. وقال تعالى ( وَرَفَعَ
أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا
تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي
إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ
نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا
يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) [يوسف:100].
وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه:
(سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي )، يتأول القرآن. فما كان من تأويل الأخبار
كالإخبار عن الله واليوم الآخر قد لا يعلم تأويله الذي هو حقيقته ولكن لا يلزم من
ذلك نفي العلم بالمعنى الذي قصد المتكلم إفهام المخاطب إياه، لأنه ما من آية في
القرآن إلا وقد أمرنا بتدبرها.
(2) أما التأويل في كلام كثير من المفسرين: كابن جرير ونحوه فهو تفسير الكلام وبيان
معناه سواء وافق الظاهر أو خالفه، وهو كالتفسير، يحمد حقه ويرد باطله.
(3) أما التأويل في كلام المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين: فهو صرف اللفظ عن
الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدلالة توجب ذلك، ومنه الصحيح وهو ما وافق
الكتاب والسنة، والفاسد وهو ما خالفهما.
بيان قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ
الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ
مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا
تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ
تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الْأَلْبَابِ {[آل
عمران:7] فيها قراءتان، وكلتا القراءتين حق:
- قراءة من يقف على قوله (إلا الله) ويراد بها المتشابه في نفسه الذي استأثر الله
بعلم تأويله، ولا يراد بالتأويل هنا تفسير المعنى، لأن لازم ذلك أن يكون الله قد
أنزل على رسوله كلاماً لا يعلم معناه أحد من الخلق.
ويكون الراسخون في العلم لا حظَّ لهم فيه سوى قول: ( هُوَ
الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ
الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ
تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي
الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ
إِلا أُولُو الْأَلْبَابِ ) [آل عمران: 7].
وهذا يقوله غيرهم من العوام، ويجب امتياز الراسخين في العلم عن العوام في ذلك.
قال ابن عباس: أنا من الراسخين في العلم الذي يعلمون تأويله، وقد تواترت النقول عنه
أنه تكلم في جميع معاني القرآن.
قال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى آخره، أوقفه عند كل آية وأسأله
عنها، أما قول الأصحاب إن المتشابه هو الحروف المقطعة في أوائل السور، فهذه الحروف
قد تكلم في معناها كثير من الناس، فإن كان معناها معروفاً فقد علم المتشابه، وإلا
كان ما سواها معلوم المعنى وهو المطلوب. وقال تعالى: ( هُوَ
الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ
الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ
تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي
الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ
إِلا أُولُو الْأَلْبَابِ ) [آل عمران: 7].
وهذه الحروف ليست آيات عند جمهور العادين.
- قراءة من لا يقف عندها: ويراد بها المتشابه الإضافي الذي يعرف الراسخون تفسيره
وهو تأويله.
- وقد سئل بعض السلف عن آيات الصفات: فقال: نمرها على ما جاءت، ونؤمن بها، ولا نقول
كيف كيف. ويجب أن يعلم أن المعنى الفاسد الكفري ليس هو ظاهر النص ولا مقتضاه، ومن
زعم ذلك فإنما هو لقصور فهمه ونقص علمه، بل ما دل عليه القرآن فهو حق، وما كان
باطلاً لم يدل عليه.
ثم يقال لهؤلاء المؤولين: إذا سوغتم صرف القرآن عن دلالته المفهومة بغير دليل شرعي،
فما الضابط فيما يسوغ تأويله وما لا يسوغ؟ فإن قلتم: ما دل القاطع العقلي على
استحالته تأولناه وإلا أقررناه. قلنا: وبأى عقل نزن هذا القاطع العقلي؟:
سوف يزعم القرمطي الباطني قيام القواطع على بطلان ظاهر الشرع.
ويزعم الفيلسوف قيام القواطع على بطلان الحشر.
ويزعم المعتزلي قيام القواطع على انعدام الرؤية وهكذا.
فيلزم محذوران عظيمان:
(1) ألا نقر شيئاً من معاني الكتاب والسنة حتى نبحث عن إمكانه بالعقل، وكل طائفة من
المختلفين تزعم أن العقل يدل على ما ذهبت إليه.
(2) اضطراب الاعتقاد بما أخبر به الرسول، إذ لا يوثق أن الظاهر مراد، فيلزم عزل
الكتاب والسنة عن الإرشاد والدلالة على الحق.
ولهذا نجد أهل التأويل يذكرون النصوص للاعتضاد لا للاعتماد، فإن وافقت العقل
قبلوها، وإلا أولوها، وهذا فتح لباب الزندقة، فنسأل الله العافية.
المصدر
http://www.el-wasat.com/details.php?id=6721
|
|
|
|
|