|
|
 |
 |
|
|
الشفاعة أنواع: منها ما هو متفق عليه بين الأمة، ومنها ما خالفت فيه المعتزلة
ونحوهم من أهل البدع.
النوع الأول: الشفاعة العظمى، وهى خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك أنه
إذا كانت القيامة، وبلغ الكرب بالناس ما بلغ، يُهرعون إلى الأنبياء ليشفعوا لهم عند
الله ليخلصهم مما هم فيه ويأتي للفصل بينهم، فيذكر كل نبي ذنبه، ويحيل إلى الآخر
حتى إذا انتهوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يذهب ويسجد تحت العرش، ثم يسأل
الله الشفاعة في ذلك فيجيبه عز وجل لذلك، ويأتي للفصل بين العباد.
النوع الثاني: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم،
فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة.
النوع الثالث: شفاعته في أقوام قد أُمر بهم إلى النارـ لئلا يدخلوها.
النوع الرابع: شفاعته صلى الله عليه وسلم في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما
كان يقتضيه ثواب أعمالهم، وقد وافقت المعتزلة على هذا النوع.
النوع الخامس: شفاعته في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب، ودليله حديث عكَّاشة بن
محصن حين دعا له صلى الله عليه وسلم أن يجعله من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة
بغير حساب.
النوع السادس: شفاعته في تخفيف العذاب عمن يستحقه، كشفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف
عنه عذابه.أما قوله تعالى:( فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ )[المدثر:
48] فالمراد لا تنفعهم في الخروج من النار كما تنفع عصاة الموحدين.
النوع السابع: شفاعته أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة: عن أنس قال: قال صلى
الله عليه وسلم: ( أنا أول شفيع في الجنة) رواه مسلم.
النوع الثامن: شفاعته في أهل الكبائر من أمته: عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم:
( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي). وهذه الشفاعة التي تشاركه فيها الملائكة والنبيون
والمؤمنون، وقد خالفت فيها الخوارج والمعتزلة.
الناس في الشفاعة على ثلاثة أقوال:
- فالمشركون والنصارى، والمبتدعون من الغلاة في المشايخ وغيرهم يجعلون شفاعة من
يعظمونه عند الله كالشفاعة المعروفة في الدنيا.
- والمعتزلة والخوارج أنكروا شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره في أهل الكبائر.
- أما أهل السنة والجماعة فيقرون بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم، وبشفاعة غيره
لكن لا يشفع أحد حتى يأذن الله له ويُحد له حداً، كما جاء في الحديث الصحيح: قال
صلى الله عليه وسلم: (..فأقول: ربي، أمتي، فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة، ثم أنطلق
فأسجد، فيحد لي حداً) ذكر هذا ثلاث مرات.
وفي رواية البخاري: (..فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، فيقال:
وعزتي وجلالي، وكبريائي وعظمتي، لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله). أي من قال:
لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، ولم يأت بشيء من نواقضها. فهذا مفهوم
الحديث، والذي دلت عليه مجموع النصوص. أما من كان يقول لا إله إلا الله وفي نفس
الوقت يأتي بضدها وبما ينقاضها، فلا يقبل منه التوحيد إلا بعد أن يقلع عن الشرك
المناقض للتوحيد.
وفي رواية مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعاً، قال: (فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة،
وشفع النبيون، وشفع المسلمون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار،
فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط). قوله: "لم يعملوا خيراً قط" يجب أن يحمل
أنهم مع ذلك فهم لم يمارسوا نواقض الإيمان، ولم يختم لهم بالشرك، وهم كذلك من أهل
الصلاة، كما جاء ذلك في حديث آخر ومن رواية مسلم: "حتى إذا فرغ الله من القضاء بين
العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد أن يرحمهم، ممن يقول: لا إله إلا الله
فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود"، فهم كما
هو ظاهر الحديث من أهل الصلاة، ومن أهل التوحيد المجانبين للشرك، ومه يعلم أن قوله:
"لم يعملوا خيراً قط" يراد به الخير الزائد عن شروط صحة الإيمان ومتطلباته، التي لا
يدخل المرء الجنة إلا بها وبعد استيفائها، وليس المراد نفي مطلق الخير المتضمن
للتوحيد والإيمان، هذا ما يقتضيه العلم بمجموع النصوص ذات العلاقة بالمسألة
المصدر
http://www.el-wasat.com/details.php?id=9613
|
|
|
|
|