عربى       Spanish 
Dr. Salah's Meeting with the Muslim Community of Latin America        Free Lecture Through UIAL        watch now the samples of live broadcasting         The Beginning        Live demo       
 
Instructors
 
Registration
User Name
Password
Remember
Sign me up

Services
Live lecture

Discussions Table
Subjects
Credit Transfer
Demos
Watch training demo
Term duration
Articles
Banners





التكليف بِمَا لا يُطَاق
 

اختلف الناس في التكليف بما لا يطاق:
فذهب أهل السنة إلى امتناع التكليف بما لا يطاق. قال تعالى: ( وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ  ) [ المؤمنون: 62]. وإليه أشار الشيخ بقوله: (وَلَمْ يكلفهم الله تعالى إلا ما يطيقون).

أَمَّا قوله تعالى للملائكة ( وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) [البقرة: 31] مع عدم علمهم بذلك، وقوله للمصورين: أحيوا ما خَلقتم، وَأَمْثَال ذلك فهو خِطَاب تعجيز وليس خطاب تكليف.
أَمَّا دُعَاء المؤمنين في قوله تعالى: ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) [البقرة:286] أي لا تحملنا ما يثقل علينا أَدَاؤُهُ، وإن كنا مطيقين له على تجشم وتحمل مكروه،كما تقول للرجل الذي تبغضه لا أطيق النظر إليك، وأنت مطيق لذلك لكنه يثقل عليك، ذكره ابن الأنباري.
وذهب أبو الحسن الأشعري إلى جواز التكليف بما لا يطاق عقلاً، واختلف أصحابه في وقوعه شَرْعًا. واحتج من قال بوقوعه شرعًا بأمر أبي لهب بالإيمان، وقد أخبر تعالى أنه لا يؤمن. قال تعالى:
( سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ) [المسد : 3]. فكان مَأْمُورًا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن! وقد أجيب عن هذا بأننا لا نسلم بأنه مَأمور بأن يؤمن بأنه لا يؤمن، والاستطاعة التي بها يقدر على الإيمان كانت حَاصِلَة، فما كان عَاجِزًا عن تحصيل الإيمان، وما كلف إلا ما يطيقه. ومنهم من يقول: يجوز التكليف بِالْمُمْتَنعِ عَادَة دون الممتنع لذاته، لأنه لا يتصور وجوده، فلا يعقل الأمر به. ومنهم من يقول: ما لا يطاق للعجز عنه لا يجوز التكليف به، أما ما لا يطاق للاشتغال بضده فإنه يجوز التكليف به. وهؤلاء موافقون للسلف في المعنى، إلا أن جعل ما يتركه العبد لا يُطِاق لكونه مُشْتَغِلاً بضده بدعة في الشرع واللغة، فإن مضمونه أن كل من لم يفعل فإنه لا يطيقه، وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع السلف.

وقد يحتج هؤلاء بمثل قوله تعالى: ( أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ) [هود: 20 ]. وقوله: ( قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا )[الكهف: 67] .

ولكن المراد بالآية الأولى أن هؤلاء لبغضهم الحق وثقله عليهم- إما حسدًا، أو اتِّبَاعًا للهوى- لا يستطيعون السمع، لا لعجزهم عنه.

أما الآية الثانية فالمراد بِهَا أن موسى عليه السلام لا يستطيع الصبر لما يرى من مخالفة ظاهر الشرع، وليس عن عجز منه عن ذلك. وهذه لغة العرب وسائر الأمم، فمن يبغض غيره يقول: إنه لا يستطع الإحسان إليه، ومن يحبه يقول: إنه لا يستطع عقوبته، لشدة محبته لا لعجزه عن عقوبته. والله عز وجل لو لم يأمر العباد إلا بما يهوونه لفسدت السماوات والأرض. قال تعالى:
( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ) [ المؤمنون: 71].
وقول الشَّيْخ رحمه الله تعالى: (ولا يطيقون إلا ما كلفهم) أي: ولا يطيقون إلا ما أقدرهم عليه وفي عِبَارَة الشيخ إِشْكَال، لأن التكليف لا يستعمل بمعنى الإقدار بل بمعنى الأمر والنهي، وهو قَالَ: لا يكلفهم إلا ما يطيقون ولا يطيقون إلا ما كلفهم به) وظاهره أنه يرجع إلى معنى واحد ولا يصح ذلك، لأنهم يطيقون فوق ما كلفهم به، ولكنه سبحانه يريد بِعِبَادِهِ اليسر والتخفيف، فلو زاد فيما كلفنا به لأطقناه، ولكنه تفضل علينا وخفف عنا. قال تعالى: ( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) [النساء: 28].

وَيُجَاب عن هذا الإشكال بأن المراد الطاقة التي من نحو التوفيق، لا من جهة التمكن وسلامة الآلات، ولكن لا تخلو الْعِبَارَة من قلق. و لا حول ولا قوة إلا بالله دليل على إثبات القدر، وقد فَسَّرَهَا الشيخ بعدها.



 

© 2006 The International University in Latin America . All rights reserved.

Student need this program