وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، ولأبي بكر وعمر رضي الله
عنهما من المزية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا باتبَاع سنة الخلفاء الراشدين،
ولم يأمرنا بالاقتداء في الأفعال إلا بأبي بكر وعمر فقال: (اقتدوا
باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) وفرْق بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم، فحال
أبي بكر وعمر فوق حال عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
تقديم عثمان على عليّ:
وقد روي عن أبي حنيفة تقديم علي على عثمان، لكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان
على عليّ، وعليه عَامَّة أهل السنة ففي الصحيحين عن ابن عمر قال: كنا نقول ورسول
الله حي:أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده،: أبو بكر، ثُمَّ عمر، ثم عثمان.
وقال أيوب السختيانى: من لم يقدم عثمان على عَليّ فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار.
العشرة المبشرين بالجنة
اتفق أهل السنة على تعظيم هؤلاء العشرة وتقديمهم، لما اشتهر من فضلهم
ومناقبهم. وتقدم ذكر بعض فضائل الخلفاء الأربعة، وهذا ذكر بعض فضائل الستة الباقين.
• سعد بن أبي وقاص:
روى مسلم عن عائشة رضي الله عَنْهَا قالت: أَرِقَ رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذات ليلة، فقال: ( ليت رَجُلاً صالحاً من أصحابي
يحرسني الليلة )، قالت: وسمعنا صوت السلاح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(من هذا؟) فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله جئت
لأحرسك.
وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع لسعد بن أبي وقاص أبويه يوم أحد
فقال: ( ارم فداك أبي وأمي ).
• طلحة:
روى مسلم عن قيس بن حازم قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم
يوم أحد قد شلت وروي أَيْضًا عن أبي عثمان النهدي قَالَ: لم يبق مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قَاتل فيها النبي صلى الله عليه وسلم
غيرطلحة وسعد.
• الزبير:
روى مسلم عن جَابِر بن عبد الله قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لكل
نبي حواري، وحواريي الزبير).
وفي الصحيحين عن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (من
يأتي بني قُرَيْظَة فيأتِينِي بخبرهم؟ ) فانطلقت، فلما رجعت جمع لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبويه، فقال: ( فداك أبي
وأمي )
• أبو عبيدة:
روى مسلم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (
إن لكل أمة أميناً، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن
الجراح).
وفي الصحيحين عن حذيفة بن اليمان قال: جاء أهل نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقالوا: يا رسول الله، ابعث إلينا رجلاً أَمِينًا، فقال: (لأبعثن
إليكم رجلاً أميناً حق أمين )، فاستشرف لها الناس قال: فبعث أبا عبيدة بن
الجراح.
سعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف:
روى أبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه عن سعيد بن زيد قال: أشهد على رسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم أني سمعته وهو يقول: (عشرةٌ في الجنة: النبيُّ في الجنة، وأبو
بكرٍ في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وطلحة في الجنة،
والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوفٍ في الجنة)
ولو شئت لسميت العاشر، قال: فقالوا: من هو؟ فسكت، قال: فقالوا: من هو؟ فقال: هو
سعيد بن زيد، وقال: لمشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر منه
وجهه خير من عمل أحدكم ولو عُمِّر عمر نوح.
وروى أحمد في مُسْنَده عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (
أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في
الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة،
وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ) (
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا
اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ
فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
) [الحشر:10].